فلسفيات

المنتدى يتعلق أساسا ببرنامج الفلسفة في الباكالوريا

المواضيع الأخيرة

» السؤال عن الإشكالية
الخميس فبراير 05, 2009 7:31 pm من طرف Admin

» السؤال عن الأطروحة المستبعدة
الخميس فبراير 05, 2009 7:19 pm من طرف Admin

» لحظ الانجاز:الأطروحة المثبتة
الخميس فبراير 05, 2009 6:39 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الثاني ( النص):
الخميس فبراير 05, 2009 5:52 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الأول
الخميس فبراير 05, 2009 4:39 pm من طرف Admin

» بنية امتحان الفلسفة بالنسبة للشعب العلمية
الخميس فبراير 05, 2009 3:05 pm من طرف Admin

» السنّ والشيعة والوحدة الإسلامية.
الثلاثاء فبراير 03, 2009 3:41 am من طرف الهلالي

» الهوية الثقافية
الثلاثاء فبراير 03, 2009 1:38 am من طرف Admin

» حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية
الإثنين فبراير 02, 2009 1:05 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الجزء الأخير من مقال عشرة أطروحات......

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 36
    تاريخ التسجيل : 28/01/2009

    الجزء الأخير من مقال عشرة أطروحات......

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 31, 2009 12:10 am

    الأطروحة 9 : إن تجديد الثقافة، أية ثقافة، لا يمكن أن يتم إلا من داخلها: بإعادة بنائها وممارسة الحداثة في معطياتها وتاريخها، والتماس وجوه من الفهم والتأويل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل.

    ما العمل إزاء هذه السلبيات والأخطار التي تطبع علاقة العولمة بالعرب على صعيد الهوية الثقافية؟

    هناك موقفان سهلان، وهما السائدان: موقف الرفض المطلق وسلاحه الانغلاق الكلي وما يتبع ذلك من ردود فعل سلبية محاربة… وموقف القبول التام للعولمة وما تمارسه من اختراق ثقافي واستتباع حضاري، شعاره "الانفتاح على العصر" و"المراهنة على الحداثة".

    لا مفر من تصنيف هذين الموقفين ضمن المواقف اللاتاريخية التي تواجه المشاكل، لا بعقل واثق بنفسه متمكن من قدراته، وإنما تستقبلها بعقل "مستقيل" لا يرى صاحبه مخرجا من المشاكل إلا بالهروب منها، إما إلى الوراء وإما إلى الأمام، كل سلاحه رؤية سحرية للعالم تقفز على الواقع إلى اللاواقع.

    إن الانغلاق موقف سلبي ، غير فاعل . ذلك لأن فعله "الموجه" ضد الاختراق الثقافي - أي محاربته له - لا ينال الاختراق ولا يمسه ولا يفعل فيه أي فعل ، بل فعله موجه كله إلى الذات قصد "تحصينها". والتحصين إنما يكون مفيدا عندما يكون المتحاربان على نسبة معقولة من تكافؤ القوى والقدرات. أما عندما يتعلق الأمر بظاهرة عالمية تدخل جميع البيوت وتفعل فعلها بالإغراء والعدوى والحاجة، ويفرضها أصحابها فرضا بتخطيط واستراتيجية، فإن الانغلاق في هذه الحالة ينقلب إلى موت بطيء ، قد تتخلله بطولات مدهشة ولكن صاحبه محكوم عليه بالإخفاق .

    ومثل الانغلاق مثل مقابله: الاغتراب . إن ثقافة الاغتراب ، أعني إيديولوجيا الارتماء في أحضان العولمة والاندماج فيها ، ثقافة تنطلق من الفراغ، أي من اللاهوية، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تبني هوية ولا كيانا. يقول أصحاب هذا الموقف: إنه لا فائدة في المقاومة ولا في الالتجاء إلى التراث ، بل يجب الانخراط في العولمة من دون تردد ومن دون حدود، لأنها ظاهرة حضارية عالمية لا يمكن الوقوف ضدها ولا تحقيق التقدم خارجها. إن الأمر يتعلق بـ "قطار يجب أن نركبه" وهو ماض في طريقه بنا أو بدوننا. ولا يوضح أصحاب هذه الدعوى هل سنبزر هوياتنا عند ركوب القطار أم أننا سنرطبه بدون هوية، بدون ورقة تعريف!؟

    وبعيدا عن مناقشة جدالية لهذه الدعوى، يكفي التنبيه إلى أنها نفس الدعوى التي سبق أن ادعاها ونادى بها مفكرون عرب رواد منذ أزيد من قرن، ومنذ ذلك الوقت وهي تتردد وتتكرر هنا وهناك في الوطن العربي ، تبنتها حكومات وأحزاب فضلا عن الأفراد… ومع ذلك فحصيلة قرن كامل من التبشير بهذه الدعوى – دعوى "الاغتراب"- لم تنتج سوى فئة من "العصرانيين " قليلة العدد، نشاهد اليوم تناقصا نسبيا واضحا في حجمها، بينما ازداد ويزداد الطرف المقابل لها عددا وعدة، كما وكيفا، في جميع الأقطار العربية وداخل جميع الشرائح الاجتماعية. وهكذا فبدلا من تيارات "حداثية" تمارس الهيمنة والقيادة تستقطب الأجيال الصاعدة، بدلا من ذلك يسود الحديث عن "الأصولية الدينية " بوصفها الظاهرة المهيمنة.

    أما نحن فنرى أن الجواب الصحيح عن سؤال "ما العمل"؟ –سواء إزاء الثنائية والانشطار الذين تعاني منهما الثقافة العربية، أو إزاء الاختراق الثقافي وإيديولوجيا العولمة- يجب أن ينطلق أولا وقبل كل شيء من العمل داخل الثقافة العربية نفسها. ذلك لأنه سواء تعلق الأمر بالمجال الثقافي أو بغيره ، فمن المؤكد أنه لولا الضعف الداخلي لما استطاع الفعل الخارجي أن يمارس تأثيره بالصورة التي تجعل منه خطرا على الكيان والهوية.

    إن الثنائية والانشطار -اللذين تحدثنا عنهما واللذين يشكلان نقطة الضعف الخطيرة في واقعنا الثقافي الراهن التي منها يمارس الاختراق تأثيره التخريبي- إنما يعكسان وضعية ثقافة لم تتم بعد إعادة بنائها، ثقافة يتزامن فيها القديم والجديد، والأصيل والوافد، في غير ما تفاعل ولا اندماج . وهذا راجع إلى أن التجديد في ثقافتنا كان يراد له ، منذ أزيد من قرن ، أن يتم من "الخارج": بنشر الفكر الحديث على سطحها. لقد سبق لنا أن أكدنا مرارا على أن تجديد الثقافة، أية ثقافة، لا يمكن أن يتم إلا من داخلها: بإعادة بنائها وممارسة الحداثة في معطياتها وتاريخها، والتماس وجوه من الفهم والتأويل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل. ونعود فنؤكد هنا هذا المعنى.

    الأطروحة 10: ِإن حاجتنا إلى الدفاع عن هويتنا الثقافية بمستوياتها الثلاثة، لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأسس والأدوات التي لا بد منها لدخول عصر العلم والتقانة، وفي مقدمتها العقلانية والديموقراطية.

    إن حاجتنا إلى تجديد ثقافتنا وإغناء هويتنا والدفاع عن خصوصيتنا ومقاومة الغزو الكاسح الذي يمارسه ، على مستوى عالمي ، إعلاميا وبالتالي إيديولوجيا وثقافيا، المالكون للعلم والتقانة المسخرون لهما لهذا الغرض ، لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأسس والأدوات التي لا بد منها لممارسة التحديث ودخول عصر العلم والتقانة، دخول الذوات الفاعلة المستقلة وليس دخول "الموضوعات" المنفعلة المسيرة.

    نحن في حاجة إلى التحديث ، أي إلى الانخراط في عصر العلم والتقانة كفاعلين مساهمين. ولكننا في حاجة كذلك إلى مقاومة الاختراق وحماية هويتنا القومية وخصوصيتنا الثقافية من الانحلال والتلاشي تحت تأثير موجات الغزو الذي يمارس علينا وعلى العالم أجمع بوسائل العلم والتقانة. وليست هاتان الحاجتان الضروريتان متعارضتين كما قد يبدو لأول وهلة، بل بالعكس هما متكاملتان ، أو على الأصح متلازمتان تلازم الشرط مع المشروط .

    ذلك لأنه من الحقائق البديهية في عالم اليوم أن نجاح أي بلد من البلدان ، النامية منها أو التي هي في "طريق " النمو، نجاحها في الحفاظ على الهوية والدفاع عن الخصوصية، مشروط أكثر من أي وقت مضى بمدى عمق عملية التحديث الجارية في هذا البلد، عملية الانخراط الواعي ، النامي والمتجذر، في عصر العلم والتقانة

    والوسيلة في كل ذلك واحدة: اعتماد الإمكانيات اللامحدودة التي توفرها العولمة نفسها، أعني الجوانب الإيجابية منها وفي مقدمتها العلم والتقانة. وهذا ما نلمسه بوضوح في تخطيطات الدول الأوروبية التي يُدَق في كثير منها ناقوسُ خطر "الغزو الأمريكي " الإعلامي الثقافي الذي يتهددها، في لغتها وسلوك أبنائها وتصوراتهم الجمعية، والذي يوظف أرقى وسائل العلم والتقانة - ومنها الأقمار الصناعية - في اكتساح مختلف الحقول المعرفية والخصوصيات الثقافية.

    إن أوربا اليوم تتحدث حديث الخصوصية والأصالة، وتتحدث عن "الهوية الأوربية" تعزيزا لسيرها الجدي على طريق تشييد الوحدة بين شعوبها وأقطارها، بخطوات عقلانية محسوبة في إطار من الممارسة الديموقراطية الحق. وهي بذلك تقدم لمستعمراتها القديمة، لأقطار العالم الثالث كله، نموذجا صالحا للإقتداء به بعد ملاءمته مع الخصوصيات المحلية.

    إن جل الحكومات العربية، إن لم يكن جميعها، تسعى اليوم لتحقيق "الشراكة" مع أوربا، الشراكة في مجال الاقتصاد، وأيضا في مجال الثقافة. ومع أن هذه الشراكة المطلوبة تمليها على الجانبين ظرفية تحكمها المصالح القومية فإنه لاشيء يضمن تحولها إلى عولمة أخرى داخل العولمة الكبرى، غير شيء واحد، هو بناء الشراكة في الداخل كما في الخارج على الديموقراطية والعقلانية.

    فهل للشعوب العربية أن تطالب بالشراكة مع أوربا في مجال اعتماد العقلانية والديمقراطية، في الفكر والسلوك، في التخطيط والإنجاز، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة؟

    العولمة نظام système ، والنظام لا يقاوم من خارجه إلا بنظام مكافئ له أو متفوق عليه. ونحن في العالم العربي نعيش حالة اللانظام. ليس لدينا نظام عربي يكافئ النظام العالمي للعولمة. فلا سبيل إذن إلى مقاومة سلبيات العولمة إلا من داخل العولمة نفسها، بأدواتها وبإحراجها في قيمها وتجاوزاتها. وأيضا بفرض نوع من النظام على الفوضى العربية القائمة، فوضى اللانظام ?

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:03 am