فلسفيات

المنتدى يتعلق أساسا ببرنامج الفلسفة في الباكالوريا

المواضيع الأخيرة

» السؤال عن الإشكالية
الخميس فبراير 05, 2009 7:31 pm من طرف Admin

» السؤال عن الأطروحة المستبعدة
الخميس فبراير 05, 2009 7:19 pm من طرف Admin

» لحظ الانجاز:الأطروحة المثبتة
الخميس فبراير 05, 2009 6:39 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الثاني ( النص):
الخميس فبراير 05, 2009 5:52 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الأول
الخميس فبراير 05, 2009 4:39 pm من طرف Admin

» بنية امتحان الفلسفة بالنسبة للشعب العلمية
الخميس فبراير 05, 2009 3:05 pm من طرف Admin

» السنّ والشيعة والوحدة الإسلامية.
الثلاثاء فبراير 03, 2009 3:41 am من طرف الهلالي

» الهوية الثقافية
الثلاثاء فبراير 03, 2009 1:38 am من طرف Admin

» حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية
الإثنين فبراير 02, 2009 1:05 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    يتبع موضوع الكونية بين الواقع والرهانات

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 36
    تاريخ التسجيل : 28/01/2009

    يتبع موضوع الكونية بين الواقع والرهانات

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 29, 2009 7:14 pm

    III- الكونية : الشروط والرهانات :
    يقتضي أي بناء نظري للعلاقات الإنسانية أن يكون الإنسان نفسه القيمة والغاية وإذا كان المقصد من الكونية إنسانيا بالأساس فإنه يكون لزاما أن تراجع الإنسانية أخطاءها وأن تقرأ تاريخها قراءة نقدية تسمح بتقييم انحرافاتها القائمة أساسا على تقديم قيمة الأشياء وتفضيلها على قيمة الأشخاص. فرهان الكونية هو بالأساس رهان تفوق الإنسان من جهة القيمة حتى يكون للعالمية معنى إنسانيا. وإذا كانت التاريخ مخبر لأخطاء الكونية فيكون الشرط الأساسي هو الاستفادة من الأخطاء السابقة.
    1) شرط الاعتراف بالأخطـاء :
    عادة ما يختزل الغرب أخطاءه في الأنظمة الشمولية والاستبدادية كالنازية والفاشية ولكن يعفي بقية القوى من الاعتـراف بالمجازر التي ارتكبتها. وإننا لنتحسس وخز الضمير الأوروبـي من العجرفـة اليهودية ولكن لم نر اعتراف فرنسا بمجازرها في حق بلدان المغرب العربي عامة والمجازر الوحشية في الجزائر على وجه التحديد، وكأنما عقدة الذنب الغربية تختزل في حق العرق اليهودي وحده وإنه ليمكننا اليوم أن نطرح مسألة. هل بإمكان الدول التي وقع استعمارها أن تطالب بتعويض وهل من الممكن أن يتحمل الغرب مسؤولية عن فقرنا وتخلفنا إذا كان قد نهب خيراتنا في لحظات تاريخية ؟ أم أنه لابد من أن قبر هذه الأخطاء بدعوى الصفح والمسامحة ؟
    إن شرط الاعتراف بالأخطاء التاريخية هو معيار أساسي لاختبار مدى استعـداد القوى العظمـى في العالم لكي تكون متواضعة وقابلة لكونية متكافئة. وتكون عقلنة النوايا الإنسانية شرطا لعقلنة العلاقات.
    2) شـرط التكـافـؤ العقلانـي : من عقلانية غازية إلى عقلانية متكافئة :
    لا نذكر أن واقعنا الراهن وما وصل إليه من رضاء ورخاء هو من صنع العقلانية العلمية بل إن مسعى الكونية أصبح واقعا ممكنا بفضل هذه العقلانية إلا أن الالتباس الذي يصعب فكه هو اقتران القدرة على إنتاج العقلانية بالغروب بالإنفراد بها ومن الغريب أن فلسفات بأكملها أقيمت على أساس من تفاضل الغرب وتفرده بالفكر العقلاني فقد انتهى ليفي بريل بعد أبحاثه الأنترولوجية إلى أن بعض المجتمعات الهندية والإفريقية غير قادرة على التفكير لقوله "يكاد يكون التفكير معدوما لدى هؤلاء الناس وإذا إتفق لهم أن يفكروا فإن تفكيرهم لا يسمو إلى ما فوق الأمور المادية التافهة" ولا يمكن نزعة تفاضلية أن تكون إلا معادية ولا يمكن للعداء أن يؤسس نظرة كونية إلا ليقيمها على التعسف والكره. فيكون من الأحرى أن ننطلق مما انتهى عنده ديكارت من أن "العقل أعدل الأشياء توزعا بين الناس" كي يكون من الممكن الالتقاء عند وحدة القدرة على تقبل العقلانية بل وإنتاجها. وإذا كانت الخصوصية الغربية قد أنتجت حداته عقلانية فإنها لم تنطلق من خواء معرفي بل هي تفعيل لمنتجات حضارية متعاقبة. وإن الانطلاق من تكافئ عقلاني يكون شرطا أساسيا لنشر ثقافة الاختلاف.

    3) شـرط الاعتراف بـالمغـايرة : من كونية التماثل إلى كونية الاختلاف:

    إن الحرص على مماثلة الآخر لنا هو في حد ذاته حرص على وضع سكوني تكون الذات هي مركزه ويطوع الآخر لكي يكون تابعا وخاضعا لمركز المغايرة وقبول الاختلاف يقتضيان جهدا لتقييمهم الآخر وإذا كانت الكونية التي شروطها هي كونية إنسانية بالفعل فلابد من جهد للتخارج عن الآخر. أليست الثقافة في حد ذاتها صقل للذات وتطويعها على تفهم الآخر ؟. "فلا يمكن للحضارة العالمية أن تكون شيئا آخر على المستوى العالمي، غير تحالف الثقافات التي تحتفظ كل واحدة منها بخصوصياتها" ذلك أن الاختلاف لا يعود الإقرار به بالنفع إلى الآخر وحده بل وأيضا لنا حين نعترف بأن وجودنا الخاص قائم أساسا على النقص. فالاعتراف بالنقص ليس نقيضا لعقده النقص ولكنه تجاوز لعقده التفوق، التي تحول دون الاستفادة من الاختلاف والتنوع.

    4) شـرط المرونـة السيـاسيـة : التطهير الأخلاقي للسياسة الكونية :

    إذا كانت الديمقراطية تحمل في معناها العام معنى الحوار والاختلاف الذي يتجاوز الرأي الواحد الأوتوقراطي والديكتاتوري فإننا نعايش في واقعنا الراهن التباس بين النفوذ والديمقراطية. أو الديمقراطية التي تقدم نفسها على أنها البديل الذي لا رجعة عنه. ولكن حين تقدم نفسها على أنها بديل أوحد ألا تكون الديمقراطية نفسها ديكتاتورية ألا يكون من المضحك أن تكسر الديمقراطية الحدود على ظهور الدبابات ؟ وإن من أصعب ما تواجه الكونية اليوم هو أنها عودة مقنعة ومتخفية للاستعمار الذي يواجه لحظات مقاومة تخطره سريعا إلى كشف قناع العولمة والكونية ليعود من جديد إلى شكله الاستعمـاري. إن الديمقراطيـة السياسيـة لا تكفي نفسها بنفسها بل إنها تحتاج إلى تطهير أخلاقي، فلا يمكن للديمقراطية ولا للتكنوبيروقراطية أن تكونا نموذجين إنسانيين طالما أن المقصد غير أخلاقي وغير إنساني؛ فرهان السياسة البديل عن النفوذ هو بالأساس رهان أخلاقي قيمي. وإذا كانت السياسة هي جملة التقنيات الناجحة في إدارة الشعوب، فإن تقويمها وتهيئتها لكونية إنسانية لا حياد عنه.

    5) شرط تعميم النفع الاقتصادي∙ : من الابتزاز إلى التصنيع :

    إذا كان كانط قد شرع لحق الزيارة على أساس أن العالم ملك للجميع فإن العولمة تتسرع. في وجه من وجوهها. إلى أن ثروات العالم هي ملك للجميع وليس لأحد أن يحتكر المواد الخام بدعوى القطرية والحدود فإن ما نذهب إليه بالأساس بأن كسر الحواجز لا يكون فقط سماحا للمواد الطبيعية أن تنتقل إلى الدول الأقوى كما لا يختزل في تحرير رأسالمال من عبء الحدود الجغرافية والجمرقية، وإنما يجب أن يوازي الملكية المشتركة للأرض ولثروات العالم ولحق حرية رأسالمال، حق الدول الأضعف في الاستفادة من التطور التقني الصناعي باعتباره امتدادا لحق مفاده، أن المعرفة والثقافة هي ملك للبشرية جمعاء وبدون استثناء. فإذا كانت النية في إنشاء عالمية إنسانية فإنه لا إنسانية إلا بالشعور بالمسؤولية الأخلاقية والقيمية إزاء كل البشر. والحقيقة أن هذا الشرط ناجم أساسا عن امتعاض من تاريخ استعماري يُخشى عودته في أشكال مقنعة تدفع إلى التيقظ احترازا وحذرا من كل دهاء سياسي وابتزاز اقتصادي وهذا ما يدفع إلى اعتبار التصنيع والتمكين من التقنية شرطا أساسيا إذا كانت فعلا المساعي للكونية إنسانية.
    إن ما يمكن أن نعيبه على العولمة هي أنها تسعى إلى تهيئة الشعوب لتقبلها أكثر من سعيها إلى تبني قضايا هذه الشعوب إن الحرص على ضرورة التكافؤ في الاستفادة من الكونية لابد له من اتخاذ شكل قانوني التزامي لا يكتفي بتطويع الشعوب الأضعف بل يلزم الدول الأقوى على الالتزام مهمتها بشكل يضبط سلفا قانونيا ولا يدعو إلى التملص من المسؤولية اعتبارا وأن الشكل التعاقدي للقانون هو الذي يضمن حدا للأنانية والعدوانية والتفاوت في النفع.

    خــاتـمـة :
    إذا كانت الكونية هي من إنشاء البشر، فإن نواقصها ومراوحتها بين المحاولات والترددات أمرا ممكنا وإن صياغتها على الشكل النهائي لهو على غاية من الصعوبة ولكن مع ذلك لابد من تجميع الأهداف الإنسانية سواء في جلب المكاسب أو درء المخاطر. كما أنه من الضروري أن نعود إلى التاريخ كمخبر أساسي لتسفيد الإنسانية من أخطائها ويكون الاعتراف بالخطأ الذي يصل إلى أقصى الجرائم الإنسانية، تطهيرا لها من الغرور والتكبر والإجرام والأنانية، فيحل التسامح بدل العدوانية وفق شروط إنسانية وقانونية واضحة. غير أنه مهما بلغت الشروط من صرامة فإن الرهان الأساسي هو اقتناع الإنسان بمسؤولية إزاء الغير إنسانيا وأخلاقيا ولا يكون ذلك بإلزامات خارجية بل بالتزام ذاتي نختزله في قول لوموانييه : "إنني لا أوجد إلا من أجل الغير".

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:03 am