فلسفيات

المنتدى يتعلق أساسا ببرنامج الفلسفة في الباكالوريا

المواضيع الأخيرة

» السؤال عن الإشكالية
الخميس فبراير 05, 2009 7:31 pm من طرف Admin

» السؤال عن الأطروحة المستبعدة
الخميس فبراير 05, 2009 7:19 pm من طرف Admin

» لحظ الانجاز:الأطروحة المثبتة
الخميس فبراير 05, 2009 6:39 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الثاني ( النص):
الخميس فبراير 05, 2009 5:52 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الأول
الخميس فبراير 05, 2009 4:39 pm من طرف Admin

» بنية امتحان الفلسفة بالنسبة للشعب العلمية
الخميس فبراير 05, 2009 3:05 pm من طرف Admin

» السنّ والشيعة والوحدة الإسلامية.
الثلاثاء فبراير 03, 2009 3:41 am من طرف الهلالي

» الهوية الثقافية
الثلاثاء فبراير 03, 2009 1:38 am من طرف Admin

» حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية
الإثنين فبراير 02, 2009 1:05 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    بقية ااموضوع:الكونية بين الواقع والرهان

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 36
    تاريخ التسجيل : 28/01/2009

    بقية ااموضوع:الكونية بين الواقع والرهان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 29, 2009 7:13 pm

    II- مشروعية الكونية :

    1- المشروعية الإنسانية :
    إن ما يميز الإله هو التوافق التام بين إرادته وتعقله فالإله متعقل بشكل كلي للعالم وبالمقابل لا يحتاج الحيوان إلى تعقل ما هو كلـي وإنما يكتفـي بإدراك محيطـه بصفة جزئية على الدوام ولا يداخله أي توتر أو إحساس بالنقص المعرفي. خلافا للمطلق الإلهي والجئي الحيواني، فإن الإنسان يعيش تفاوتا بين إرادته للمعرفة وقدرة عقله الإحاطة بها، وهذا ما يجعل العقل في دلالته الفردية عاجزا عن تمثل العالم؛ وإن كانت رغبة المعرفة لا تغادر الفرد فلأن الإنسان في حاجة إلى "تمثل موحد ومنسجم للعالم الذي يحيط به" فالعقل –كقدرة- لا يمكن تمثله في شكله الفردي بل في شكله الإنساني فكونية الإنسان هي كونية العقل نفسه.
    تنضاف إلى الحاجة المعرفية نقصا عمليا، فلا يمكن للإنسان أن يكون قادرا على تحقيق كل حاجياته العملية بنفسه ذلك أن "كل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج" وإذا كانت الحاجة تفوق القدرة، وإذا كانت حاجياتـنا تتعدى الطابـع الغـريزي لتتضاعف ثقافيا وبشكل مطرد، فإن الانفتاح على الكونية قد يكون ضمانا لتحقيقها ومواكبة تنوعها المتجدد على الدوام.
    ويمكننا أن ننتهي تبعا لذلك، إلى أن قصور العقل ذاتيا وكذلك قصور القدرة جسديا يحملان الإنسان إلى الانفتاح على الغيرية، انفتاحا يشهد عليه التاريخ باستمرار مما يشرع إلى القول بأن الكونية ليست اصطناعا تعسفيا فرضته مصالح اقتصادية وأغراض إيديولوجية، بقدر ما هي استجابة لطبيعة الإنسان نفسه.
    2- المشروعية التاريخية :
    إن مسألة الفصل بين الإنسان والتاريخ تبقى فرضية ذهنية يكذبها التاريخ الإنسان نفسه، فالإنسان ليس ماهية متفردة، وإنما هو كيان يقع تشكيله ثقافيا من خارج الذات نفسها. إن الأمر نفسه ينطبق على ميلاد الحضارات إلى درجة أمكننا أن نسلم فيها مع ماركس أن الإنسانية نفسها هي صنع ثقافي وليس معطى طبيعيا. والأمر نفسه ينطبق على ميلاد الحضارات الخصوصية التي لم توجد من عدم وإنما هي امتداد لكونية حضارة واحدة هي حضارة إنسانية ومثلما أنه من الصعب أن نتحدث عن نقاء عرقي، فإنه من المستحيل أن نتحدث عن خصوصية ثقافية لا تجتمع فيها منجزات كونية سابقة. وما الإنسانية في لحظة تاريخية ما إلا ثمرة لثقافة كونية ممتدة في التـاريخ : "إن ما ننجزه عملاقة في غابـة بكر نخرها الزمن، وتستطيع أن تمد أغصانها النخرة طوال قرون وآلاف من السنين" وإذا كنا نفصل بين ماضي الإنسانية وحاضرها أو بين حضارة قديمة وحضارة غربية معاصرة، فذلك مجرد فصل زمني لأن التاريخ واحد والواقع واحد.

    3- المشروعية الواقعية
    إذا كانت الحضارات السابقة قد انبنت على خصوصيات متباعدة ومتمايزة بشكل كلي، فإن الحضارات المعاصرة لم تنبن إلا على جملة من الخصائص المشتركة التي لا يمكن تجزئتها إلى خصوصيات؛ فبعض الحضارات الهندية السابقة لم تكن لها أي جامع مشترك مع بعض الحضارات الإفريقية ولكننا لا يمكن أن نفصل اليوم بين الحضارة البريطانية مثلا والحضارة الأمريكية كما أنه لا يمكن أن نجزأ الحضارات طالما أن الأعراق كلها قد ساهمت في بنائها فالحضارة الغربية هي الحضارة التي استطاعت أن تجمع كل المنجزات السابقة وتفككها إلى جملة من التقنيات الضرورية لإعطاء وجه جديد لحضارة وهي- في أصلها ومأتاها- كونية بالأساس ومثلما أن الاستفادة من العلم والتقنية تشمل كل البشر، فإن الأزمات السياسية والعسكريـة والاقتصاديـة تطال العالـم بأكمله؛ فالتوترات السياسيـة قد تنعكس على العملة وارتفاع الأسعار بل تطال المقدرة الشرائية لأبسط المستويات الاجتماعية. وكذلك فإن التجارب النووية والذريـة والإشعاعيـة لا تنحبس في مواقـع جغرافيـة محددة، بل تطال البشريـة جمعاء.
    إن وحدة الكيان البشري تجد مشروعيتها في لحظات الرخاء وكذلك في لحظات التأزم مما يؤكد القول بأن الكونية ليست مجرد أفكار بل هي واقع.
    إن فاعلية الحضارات المتعاقبة لم تكن جزئية أو هامشية، بل هي التي تٌثور الواقع وتغيره وتطوره. غير أن التطور لا يكون صفة من صفات الواقع بل هو الواقع نفسه الذي يطرأ على البشرية جمعاء؛ فثورة تكنولوجيا الاتصال لم تعد تسمع بانغلاق الخصوصية بل يبدو العالم بأكمله منكشفا على ذاته ليستفيد البشر من مختلف الإنجازات. إن الأمر لم يعد قابلا لطرح سؤال: كيف نقوى على تجسيد خصوصياتنا ؟ بل على العكس: كيف نجعل منها فاعلة ومساهمة في الكونية؟ وبدل التقبل السلبي -إما بالرفض أو بالإذعان- يكون من الضروري تعقل الكونية وإعادة تعقل الخصوصية وهذا ما يستوجب التفكير في شروط تجنب التصادم بين الخصوصيات الممتدة تاريخيا زمنيا وبين كونية تتمدد جغرافيا ومكانيا؛ فهل الكونية أمر ممكن أم هي بوادر تبقى حبيسة طموحات خاصة ؟ وهل يمكن وضع شروط مرحلية لتحققها أم أن تلقائية الاستفادة منها تغني عن ذلك ؟ وهل نخشى تعصب الخصوصيات وانغلاقها أم نخشى غطرسة الكونية واستبدادها ؟ وهل عقلنة الشروط تكفي لتجعل من الكونية إنسانية؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 2:16 am