فلسفيات

المنتدى يتعلق أساسا ببرنامج الفلسفة في الباكالوريا

المواضيع الأخيرة

» السؤال عن الإشكالية
الخميس فبراير 05, 2009 7:31 pm من طرف Admin

» السؤال عن الأطروحة المستبعدة
الخميس فبراير 05, 2009 7:19 pm من طرف Admin

» لحظ الانجاز:الأطروحة المثبتة
الخميس فبراير 05, 2009 6:39 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الثاني ( النص):
الخميس فبراير 05, 2009 5:52 pm من طرف Admin

» تقنيات الاشتغال على القسم الأول
الخميس فبراير 05, 2009 4:39 pm من طرف Admin

» بنية امتحان الفلسفة بالنسبة للشعب العلمية
الخميس فبراير 05, 2009 3:05 pm من طرف Admin

» السنّ والشيعة والوحدة الإسلامية.
الثلاثاء فبراير 03, 2009 3:41 am من طرف الهلالي

» الهوية الثقافية
الثلاثاء فبراير 03, 2009 1:38 am من طرف Admin

» حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية
الإثنين فبراير 02, 2009 1:05 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الكونية بين الواقع والرهان

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 36
    تاريخ التسجيل : 28/01/2009

    الكونية بين الواقع والرهان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 29, 2009 7:07 pm

    الكونية بين الواقع والرهان

    إعداد الأستاذ محمد علي كسيرة
    التمهـيـد : ملابسات الكونية.

    حين نطرح مسألة الكونية فإننا ننفتح على مسألة تخص الإنسـان وحـده وهذا ما يدفعنـا إلى البحث في مدى التوافق بين هذا الكائن وبين مسعى الكونية، فالإنسان يميل بطبعه إلى تحصين ذاته والدفاع عنها ضد كل الأخطار الخارجية وهذا ما يجعله يخشى الكونية خشيته للاحتواء والمعاصرة مما يقوي الإحساس لديه بغرابة الآخر وبغرابة الكونية كمظهر من الالتقاء بالآخر غير أنه حين ينغلق على ذاته تطارده ويلاق العزلة ولا يجد بدا من أن يستأنس بغيره. إن الغيرية بالنسبة للبدائي لا تفوق في مختلف أنشطتها دائرة العشيرة أو القبلية أما الغيرية المعاصرة فإنها قد بلغت من الاتساع ما يغطي العالم بأكمله، وإذا المجتمعات القديمة تتحرك في محيط ضيق لا يخرجها عن إطار الخصوصية فإن مجتمعاتنا المعاصرة قد انفتحت بفعل تكنولوجيا الاتصال إلى درجة لم يكن من الممكن أن ننأى عن منتجات الكونية التي تغرينا بالرفاه المادي وبالثراء المعرفي إنها تعدنا بتحويل لوجه الإنسانية من التقدم ما لم يشهد له العالم مثيلا ولكن في الآن نفسه فإنها تعيد من جديد تشكيل العالم وتشكل الخصوصيات وفق منظور مغاير يتجدد بأوانها.
    تتحدد نواتها المركزية في كونية العلم مما يغري بتوسيعها لتشمل السياسة والاقتصاد والثقافة, فهل هي كونية مغايرة وتنويع أم كونية فهو للكل ضمن المماثلة ؟ وهل الإنسان غاية للكونية أم أداتها ؟ وهل تتردد كونية العلم كونية ؟ النموذج الديمقراطي سياسيا ؟ وهل أن ثقافة الاستهلاك والرفاه هي فك لأزمة التفاوت الاقتصادي بين البشر أم تعميقا لها ؟ وهل في القول بثقافة كونية ما يحافظ على التنوع؟
    I- الكونية : أزمة مزمنة أم صعوبات ظرفية ؟
    تحمل الكونية في معنى لوحدة التي تجمع الإنسانية في كليتها بما يرتبط به من استعدادات خاصة لدى الفرد الإنساني على الانفتاح على كل البشر وهذا ما يتعذر وجوده لدى الحيوانات التي تجبرها الغريزة المحدودة على التحرك في محيط محدود. كما أنه بإمكاننا تمثل دلالتها في معنى توسيع نموذج معرفي أو سياسي أو ثقافي حين تتأكد قدرته في محيط اجتماعي خاص، غير أن النظر إلى الكونية -سواء الرهان الذهني أو من جهة الرهان الواقعي المادي- يجعلنا نتبين أنها يسيرة من جهة ما يجب أن يكون ولكنها عسيرة من جهة ما هو كائن؛ ذلك أن ما هو كائن بالأساس هو الخصوصية التي تسعى للدفاع عن نفسها دفاعها عن وجودها. والخصوصية هي كل ما يتعلق بالخصائص المميزة لهوية ما سواء في معنى الفرد قبالة غيره من الأفراد أو مجموعة سياسية أو نقابية مقابل غيرها بالمنافسة وفرض الذات الجماعية، أو قومية ما أو أمة تسعى إلى المحافظة على ما يجعل منها متماثلة مع ذاتها ومغايرة لغيرها بما يعنيه ذلك من حرص على تجنب السقوط في احتواء الآخر المغاير، فالحرص على الخصوصية هو نفسه الخشية من الإبادة؛ والحقيقة أن هذا الموقف العدائي تجاه الكونية له ما يبرره، فقد أبيدت حضارات بأكملها كحضارة الهنود الحمر في أمريكا مثلا، وتعرضت الآثار القديمة آلاف المرات في حقب متعاقبة للتدمير، فيكون بذلك الدفاع عن الخصوصية هو العقبة الأساسية في وجه الكونية، كونية اقترنت بالتخويف وسحق الخصوصيات، ألم يكن الاستعمار العسكري -ذو الأطماع الاقتصادية- متسترا بغطاء كونية العلم و الثقافة "فقد "ارتبطت الثقافة بالنفوذ.. فالإمبريالية هي النتيجة المنطقية لادعاء الكونية " كما يؤكد ذلك هنتغتون وأن تكون الكونية إدعاء، فمعنى ذلك أنه لا وجود إلا لخصوصيات حتى وإن اتخذت أوجها ملتوية ومتعددة، فكل المجتمعات تمكن أفرادها من الدفاع عن أنفسهم بتمكينهم من القواعد الأساسية للخصوصية. صحيح أنه قد يكون الطموح إلى الكونية والتوسع واقعا ولكن "كل أشكال التنشئة الاجتماعية تتضمن منظورا عالميا في جوهره متمركز عرقيا" -كما يذهب إلى ذلك ريتشاردسون- ويسعى إلى فرض إيديولوجيته الخاصة على غيره وإن المناطق الساخنة ودائمة الصراع كالهند وباكستان والشرق الأوسط تعاني من سعي الخصوصيات إلى فرض نفسها على أنها كونية ولكن لو عدلت عن الكونية واعترفت بخصوصيات مغايرة متنافرة ومتباعدة لكان السلم أكثر اتساعا ولكانت الحرب أقل انتشارا. إن وعود الكونية لا تبدو واضحة المعالم ولا تبدو مشروطة بضمانات وتأمينات وإنما هي تراوغ بين آليات القوة من جهة وآليات الإغراء والوعود من جهة أخرى فأزمة الكونية هي أزمة في منطلقاتها ومقوماتهـا بالأساس لأنها لم تنبن من جهة المنطلق على التقـاء خصوصيات بل هي توسيع لخصوصية غربية وتقديم نفسها على أنها كونية. وكأن كل المجتمعات -فيما عدا الغربية منها- متوحشة وتحتاج إلى توعية وتثقيف، وما يبدو غريبا أن تطال هذه القناعة الفلاسفة أنفسهم؛ ألم يؤكد جاك دريدا ذلك بقوله "لا أعتقد أنه بإمكاننا التحدث عن المنطقية المركزية في أي ثقافة أخرى غير الغربية". وإن كونية تقوم على قناعة كهذه يتعذر قبولها أو الدفاع عنها، فالكونية تضعف نفسها بنفسها إن هي انبنت على أسس تفاضلية مؤداها الأخير أن الغرب أسند إلى نفسه وسام كونية تعتبر الآخر متوحشا ولقد انتهى ليفي بريل-وهو باحث أنتربولوجي- إلى القول بأن الكثير من المجتمعات الهندية والإفريقية "يكاد التفكير يكون معدوما لدى هؤلاء الناس وإذا اتفق لهم أن يفكروا، فإن تفكريهم لا يسمو إلى ما فوق الأمور المادية التافهة". وبهذا المعنى نتبين أن أزمة الكونية هي على درجة من التعقيد يصعب فكها؛ فهي تواجه خصوصيات تقاوم الاحتواء ولكنها تواجه تعثرا في منطلقاتها ومقوماتها مما يضعف عن مشروعيتها واستساغتها بشكل عالمي وبالتساوي بين جميع الخصوصيات ولكن ألا يقتضي الأمر تغييرا في دلالة كل الكونية والخصوصية حتى تتحول الأزمة الممكنة إلى صعوبات ظرفية ؟

    يتبع

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:04 am